عبد الرحمن السهيلي
143
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
إنما أنزلت هذه الآية : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا الإسراء : 110 . من أجل أولئك النّفر . يقول : لا تجهر بصلاتك فيتفرّقوا عنك ، ولا تخافت بها ، فلا يسمعها من يحبّ أن يسمعها ممّن يسترق ذلك دونهم ، لعلّه يرعوى إلى بعض ما يسمع ، فينتفع به . [ أول صحابي جهر بالقرآن : ] أول صحابي جهر بالقرآن : قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عروة بن الزّبير ، عن أبيه ، قال : كان أوّل من جهر بالقرآن بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بمكة عبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه ، قال : اجتمع يوما أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقالوا : واللّه ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ ، فمن رجل يسمعهموه ؟ فقال عبد اللّه بن مسعود : أنا ، قالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه ، قال : دعوني فإن اللّه سيمنعنى . قال : فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضّحى ، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رافعا بها صوته الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال : ثم استقبلها يقرؤها . قال : فتأملوه فجعلوا يقولون . ماذا قال ابن أمّ عبد ؟ قال : ثم قالوا : ليتلو بعض ما جاء به محمد ، فقاموا إليه ، فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللّه أن يبلغ . ثم انصرف إلى أصحابه ، وقد أثّروا في وجهه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك فقال : ما كان أعداء اللّه أهون على منهم الان ، ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها غدا ، قالوا : لا ، حسبك ، قد أسمعتهم ما يكرهون . . . . . . . . . . .